تشهد مدينة آسفي، خلال السنوات الأخيرة، تصاعداً ملحوظاً في شكاوى المواطنين بشأن صعوبة التنقل داخل المجال الحضري، في ظل محدودية أسطول سيارات الأجرة الصغيرة، وهو وضع يزداد حدة مع فصل الصيف والدخول الاجتماعي، حيث يرتفع الطلب على وسائل النقل بشكل غير مسبوق، مقابل عرض بات عاجزاً عن مسايرة التحولات الديموغرافية والعمرانية التي تعرفها المدينة.
ويجمع عدد من المهنيين والمتتبعين للشأن المحلي على أن منظومة سيارات الأجرة بآسفي أصبحت تعيش حالة من الاختناق، بعدما ظل عدد الرخص والسيارات شبه ثابت لسنوات طويلة، في وقت توسعت فيه المدينة عمرانياً وارتفع عدد سكانها بشكل ملحوظ.
ووفق الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، بلغ عدد سكان مدينة آسفي حوالي 308,508 نسمة، وهو رقم مرشح للارتفاع خلال السنوات اللاحقة بفعل التوسع العمراني والهجرة الداخلية والنمو الطبيعي للسكان. ومع ذلك، لم يواكب قطاع النقل بواسطة سيارات الأجرة هذا التطور، ما جعل المواطنين يصطدمون يومياً بصعوبة العثور على سيارة أجرة، خاصة خلال ساعات الذروة، وفي الأحياء البعيدة عن وسط المدينة. (المصدر: المندوبية السامية للتخطيط – الإحصاء العام للسكان والسكنى 2014).
وتشير معطيات متداولة وسط مهنيي القطاع بآسفي إلى أن عدد سيارات الأجرة الصغيرة العاملة داخل المجال الحضري لا يتجاوز حوالي 500 سيارة، غير أن هذا الرقم لا يعكس حقيقة الأسطول المتوفر فعلياً على الطرقات، إذ يؤكد عدد من المهنيين أن جزءاً مهماً من هذه السيارات لا يشتغل بصفة منتظمة، سواء بسبب الأعطاب، أو ظروف الاستغلال، أو اختيار بعض أصحاب المأذونيات عدم تشغيل سياراتهم بشكل دائم، ما يقلص العرض الحقيقي المتاح للمواطنين. ولم تتمكن “أثر نيوز” من التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام لدى السلطات المختصة.
ويزداد الضغط على القطاع بشكل لافت خلال فصل الصيف، مع توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج والزوار على المدينة، إضافة إلى ارتفاع وتيرة التنقل نحو الشواطئ والإدارات والمرافق العمومية. كما يشكل الدخول الاجتماعي، المتزامن مع عودة الدراسة واستئناف مختلف الأنشطة الاقتصادية والإدارية، فترة ذروة أخرى تتضاعف خلالها معاناة المواطنين، في ظل طوابير طويلة بمحطات سيارات الأجرة وانتظار قد يمتد لعشرات الدقائق، بل ولساعات في بعض الفترات.
ويرى مهنيون أن أحد أبرز الإشكالات يكمن في طريقة تدبير المأذونيات، إذ يؤكدون أن عدداً محدوداً من الأشخاص يستحوذ على عدد كبير من رخص سيارات الأجرة، بينما يظل عدد من السائقين مضطرين إلى استغلال هذه الرخص مقابل مبالغ مالية شهرية، وهو ما يطرح، بحسبهم، إشكالات مرتبطة بالحكامة وتوزيع المأذونيات. ولا تتوفر معطيات رسمية منشورة تحدد عدد الرخص التي يمتلكها كل مستفيد، لذلك لا يمكن تأكيد هذه المعطيات بشكل مستقل.
في المقابل، يعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن الإشكال لم يعد يتعلق فقط بعدد سيارات الأجرة، بل بغياب رؤية شاملة للنقل الحضري بمدينة آسفي، تأخذ بعين الاعتبار النمو الديموغرافي، واتساع المجال الحضري، وظهور أحياء جديدة، وارتفاع الطلب اليومي على خدمات النقل.
ويطالب مهنيون وجمعيات مدنية بفتح نقاش جدي حول مستقبل النقل الحضري بالمدينة، يشمل تحيين دراسة الحاجيات الفعلية، وإعادة تقييم عدد المأذونيات، وتشجيع تجديد الأسطول، وتحسين ظروف اشتغال السائقين، إلى جانب تعزيز وسائل النقل الجماعي، بما يضمن حق المواطنين في التنقل في ظروف تحفظ الكرامة وتستجيب لمتطلبات مدينة تعرف توسعاً عمرانياً متواصلاً.
ويظل تحسين خدمات النقل الحضري أحد أبرز التحديات المطروحة أمام مختلف المتدخلين، خاصة وأن التنقل يشكل ركيزة أساسية للحياة اليومية وللنشاط الاقتصادي والاجتماعي. ويرى متابعون أن استمرار الوضع الحالي، دون مراجعة شاملة لمنظومة النقل، قد يؤدي إلى تفاقم معاناة المواطنين، خصوصاً مع تزايد عدد السكان واتساع رقعة المدينة عاماً بعد آخر.
